أبي نعيم الأصبهاني

39

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

عز وجل له أنه احتسب نفسه . قال الشيخ رحمه اللّه : وقد كان من أهل البيت من ولاة الفقراء وأهل الصفة ، الحسين بن علي بن أبي طالب ، وعبد اللّه بن جعفر بن أبي طالب يجالسانهم استنانا في مجالستهم ، ومحبتهم بالنبي صلى اللّه عليه وسلم إذ أمروا بالصبر على مجالستهم ، وإلزام مواظبتهم ومخالطتهم وكذلك من بعده من أصحابه أكثروا زيارتهم ، واختاروا مودتهم ومجالستهم . حسبما انتشر عنهم واشتهر . وأنهم كانوا يرون العيش الهنى معهم ، والمقام السنى في مخالطتهم ، والحال الزرى في مفارقتهم ومنابذتهم . كما حكى عن الحسين بن علي من التبرم بالعيش مع من يخالف سيرتهم : [ - الحسين بن علي بن أبي طالب ] وهو . * ما حدثناه سليمان بن أحمد ثنا علي بن عبد العزيز ثنا الزبير بن بكار حدثني محمد بن الحسن . قال : لما نزل القوم بالحسين وأيقن أنهم قاتلوه ، قام في أصحابه خطيبا فحمد اللّه وأثنى عليه ثم قال : قد نزل من الأمر ما ترون ؛ وأن الدنيا قد تغيرت وتنكرت وأدبر معروفها وانشمرت ؛ حتى لم يبق منها إلا كصبابة الإناء . إلا خسيس عيش كالمرعى الوبيل ، ألا ترون الحق لا يعمل به ، والباطل لا يتناهى عنه ، ليرغب المؤمن في لقاء اللّه وإني لا أرى الموت إلا سعادة ، والحياة مع الظالمين إلا جرما . . [ ذكر النساء الصحابيات ] 133 - فاطمة بنت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال الشيخ رحمه اللّه : ومن ناسكات الأصفياء ، وصفيات الأتقياء ، فاطمة رضى اللّه تعالى عنها . السيدة البتول ، البضعة الشبيهة بالرسول ، ألوط أولاده بقلبه لصوقا ، وأولهم بعد وفاته به لحوقا ، كانت عن الدنيا ومتعتها عازفة ، وبغوامض عيوب الدنيا وآفاتها عارفة . وقد قيل : إن التصوف الثبات في الوفاق ، والبتات للحاق . * حدثنا عبد اللّه بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود ثنا أبو عوانة عن فراس بن يحيى عن الشعبي عن مسروق عن عائشة رضى اللّه عنها . قالت : كنا عند النبي صلى اللّه عليه وسلم في مرضه الذي مات فيه ما تغادر منا واحدة ،